مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

119

تفسير مقتنيات الدرر

فان قيل : كيف قال : * ( [ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّه َ ] ) * والمؤمن قد يخاف من المفسد والظالم ؟ المراد من هذه الخشية الخوف والتقوى في الدين وأن لا يختار على رضى اللَّه رضا غيره وإلَّا فالإنسان قد يخاف من المؤذيات كالحيّة . وفي الآية إشعار على أنّ المسجد يجب صونه عن غير العبادة فيدخل فيه فضول الدنيا وفضول الكلام قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : يأتي في آخر الزمان أناس من امّتي يأتون المساجد يقعدون فيها حلقا ذكرهم الدنيا وحبّها ، لا تجالسوهم فليس للَّه بهم حاجة . وفي الحديث : الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش . وفي حديث آخر قال اللَّه : إنّ بيوتي في الأرض المساجد وإنّ زوّاري فيها عمّارها طوبى لعبد تطهّر في بيته ، ثمّ زارني في بيتي فحقّ على المزور أن يكرم زائره . وعنه صلى اللَّه عليه وآله : من ألف المسجد ألفه اللَّه وعنه صلى اللَّه عليه وآله : إذا رأيتم الرجل يتعاهد المسجد فاشهدوا له بالإيمان . وعنه صلى اللَّه عليه وآله : من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في المسجد ضوؤه ، وهذه الحديث نقلها الزمخشريّ في الكشّاف . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 19 ] أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّه ِ وَاللَّه ُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) في النزول قال ابن عبّاس في بعض الروايات : إنّ عليّا لمّا أغلظ الكلام على عبّاس قال العبّاس : إن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد فلقد كنّا نعمر مسجد الحرام ونسقي الحاجّ فنزلت الآية . وقيل : إنّ المشركين قالوا لليهود : نحن سقاة الحاجّ وعمّار البيت فنحن أفضل أم محمّد وأصحابه ؟ فقالت اليهود : أنتم أفضل . وقيل : افتخر طلحة بن شيبة والعبّاس وعليّ قال طلحة : أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه ولو أردت بتّ فيه . قال العبّاس : أنا صاحب السقاية والقائم عليها . قال عليّ : أنا صاحب الجهاد . وعن أبي بريدة قال : بينا شيبة والعبّاس يتفاخران إذ مرّ عليّ عليه السّلام فقال : بما ذا تفتخران ؟ قال العبّاس : لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد : سقاية الحاجّ . قال شيبة : أوتيت عمارة المسجد فقال عليّ : أوتيت على صغري ما لم تؤتيا فقالا : وما أوتيت ؟ قال : ضربت خراطيمكما بالسيف حتّى آمنتما . فقام العبّاس مغضبا يجرّ ذيله حتّى دخل على النبيّ